ملا محمد مهدي النراقي

442

انيس المجتهدين في علم الأصول

الفارق مطلقا ، أي سواء وجد معه علّة للحكم أم لا . والذي ينقسم إليه الأصناف التسعة هو الأوّل . والثاني هو القياس في معنى الأصل بالمعنى المذكور ، فإن أريد بالجليّ الثاني وبالقياس بالطريق الأولى ما يرادف القياس في معنى الأصل ، فيتّحدان . ثمّ كلّ واحد من الأقسام الثمانية عشر إمّا قطعيّ ، وهو ما يقطع فيه بكون الحكم في الأصل معلّلا بالجامع وبثبوته في الفرع . أو ظنّيّ ، وهو ما يظنّ فيه بهما أو بأحدهما . والحاصل ستّ وثلاثون صورة . وانقسام كلّ من الأقسام المذكورة إليهما مبنيّ على أنّ العلم بنفي الفارق لا يستلزم قطعيّة القياس بالمعنى المذكور . وربّما ايّد ذلك بأنّا نعلم نفي الفارق بين الهندي والأعرابي في تعلّق الكفّارة بهما إذا وجد مقتضيها ، مع أنّا لا نقطع بكون الوقاع علّة للكفّارة في قضيّة الأعرابي ، بل هو مظنون لنا . وغير خفيّ أنّه إذا جوّز أن يكون لخصوص الواقعة مدخليّة ، فلا يقطع بنفي الفارق ، وإن لم يجوّز ، يكون حكم الفرع في ثبوت الحكم له حكم الأصل بعينه ، وثبوت الحكم في الأصل إذا كان قطعيّا ومستندا إلى العلّة لا غير - كما هو الفرض - يستلزم قطعيّة العلّيّة . نعم ، إذا لم يكن الحكم في الأصل قطعيّا بأن ينحصر ثبوته بعلّة عقليّة تكون علّيّتها له ظنّية ، أو بعلّة شرعيّة ظنّية الطريق وعلم ثبوتها في الفرع ، يمكن حصول العلم بنفي الفارق بينهما من غير قطعيّة القياس بالمعنى المذكور ، وحينئذ يرد القسمة الأخيرة على الأقسام المتقدّمة . وعلى أيّ تقدير ، لا شبهة في استلزام القطعيّة بالمعنى المذكور للعلم بنفي الفارق ، وهو ظاهر . ثمّ لا يخفى أنّ الجنس الثاني - وهو قياس الدلالة - وإن لم ينقسم إلى الأنواع المذكورة إلّا أنّه يمكن انقسامه إلى الأصناف والأقسام والصور المذكورة ، ووجهه ظاهر . وأمّا الجنس الثالث - وهو القياس في معنى الأصل - فعلى التفسير الذي ذكرناه « 1 »

--> ( 1 ) . في ص 439 .